الشيخ علي المشكيني

557

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

الغمّ عن الحذر عن ذكر اسمه ، فيذكره بما يكرهه فيصير به مغتابا فيكون غمّه ورحمته خيرا ، ولكن ساقه إلى شرّ من حيث لا يدري . العاشر : الغضب للّه تعالى ؛ فإنّه قد يغضب على منكر قارفه إنسان فيظهر غضبه ويذكر اسمه على غير وجه النهي عن المنكر ، وكان الواجب أن يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصّة ، وهذا ممّا يقع فيه الخواصّ أيضا ؛ فإنّهم يظنّون أنّ الغضب إذا كان للّه تعالى كان عذرا كيف كان ، وليس كذلك . في الأعذار المرخّصة فاعلم أنّ الأعذار المرخّصة في الغيبة عشرة أيضا ، وهي ذكر مساءة « 1 » الغير ، وهو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصّل إليه إلّا به ، فيدفع ذلك إثم الغيبة وقد حصروها في عشرة أشياء : الأوّل : التظلّم ؛ فإنّ من ذكر قاضيا بالظلم والخيانة وأخذ الرشوة كان مغتابا عاصيا ، أمّا المظلوم من جهة القاضي فله أن يتظلّم إلى من يرجو منه إزالة ظلمه وينسب القاضي إلى الظلم ؛ إذ لا يمكنه استيفاء حقّه إلّا به ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لصاحب الحقّ مقال ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : مطل الواجد يحلّ عقوبته وعرضه . « 2 » الثّاني : الاستعانة على تغيير المنكر وردّ العاصي إلى منهج الصّلاح ، ومرجع الأمر في هذا إلى القصد الصحيح ؛ فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما . الثّالث : الاستفتاء كما تقول للمفتي : قد ظلمني أبي أو أخي ، فكيف طريقي في الخلاص ؟

--> ( 1 ) . في العبارة سقط ، ولعلّ الصحيح : وهي ذكر مساءة الغير لغرض صحيح وهو الإصلاح . ( 2 ) . المطل في الدّين : التسويف في أدائه ، وهو يحلّ عقوبته من قبل الحاكم ، أو في الآخرة - والظاهر الأوّل - ويحلّ عرضه : أي غيبته .